السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
385
تفسير الصراط المستقيم
تخصيص ، لظواهر الآيات ، وتواتر الأخبار ، والإجماع ، بل الضرورة . وهو كما ترى ، إذ قوّة الأدلَّة لا تجعل الحكم عقليّا ، مع أنّ ما مرّ من الأدلَّة إنّما هو على حرمته في الجملة ، ولذا ترى المشهور قد حكموا باستثناء المغنيّة في الأعراس ، أو بإباحة أجرتها المستلزمة لذلك ، وإن قيّده بعضهم بما إذا لم تتكلَّم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي ، ولم تدخل عليها الرّجال ، وبالجملة إذا لم يقترنه حرام آخر . والأصل فيه قول الصادق عليه السّلام في خبر أبي بصير : « أجرة المغنيّة الَّتي تزفّ العرائس ليس به بأس ، ليس بالَّتي تدخل عليها الرجال » « 1 » . وقوله عليه السّلام في خبره الآخر حين سأله عن كسب المغنيّات ، فقال عليه السّلام : « الَّتي يدخل عليها الرّجل حرام ، والَّتي تدعى إلى الأعراس لا بأس به وهو قول اللَّه تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * « 2 » . « 3 » قلت : ولا بأس باستثنائه بعد قوّة السند ، والاعتضاد بعمل الجماعة وغير ذلك . وأمّا الحداء ( بضم الحاء المهملة ) كدعاء ، للصوت الَّذي يرجّع فيه للسير بالإبل ، فلم أجد ما يصلح لاستثنائه ، وإن اشتهر ذلك بينهم كما حكاها في « الكفاية » ، وغيره أيضا .
--> ( 1 ) فروع الكافي ج 1 ص 361 - الفقيه ج 2 ص 53 . ( 2 ) سورة لقمان : 6 . ( 3 ) فروع الكافي ج 1 ص 361 - التهذيب ج 2 ص 108 .